الشيخ السبحاني
187
تذكرة الأعيان
سبحانه : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » . إنّ الغرض الّذي تثبته العدلية هو الغرض المترتّب على الفعل لا الغرض العائد إلى الفاعل . وكم هو الفارق بين أن نقول : للفاعل غرض يطلبه من خلال ايجاد الفعل وأن نقول : للفعل غاية ، تترتّب عليه ، دون أن يطلبها الفاعل لنفسه وإذا أردنا أن نصبّ الفكرة في صورة المثال ، نقول : الإنسان الثريّ يقوم بتأسيس مستشفى لعلاج الفقراء والمساكين ، فالفاعل غنيّ عن هذا العمل ، لأنّه ثريّ يقوم الأطباء بعلاجه كلّما مرض ، ولا يدخل ذلك المستشفى طيلة عمره ، ومع ذلك كلّه فليس لنا أن نشبّه عمله بعمل الصبيان الفارغ عن الغرض والهدف ، بل لفعله غرض عقلائي يترتّب عليه ، وإنّما الفارق أنّ النفع في العمل لا يعود إليه شخصيا ، بل يعود إلى غيره . وقد أشار إلى تفسير ما ذكرنا شيخنا المحقّق بقوله : العقل يحكم بأنّ المختار لا بدّ من فعله للغرض « 2 » ، وإن لم يكن لفاعله غرض . 4 . الإمامة من الأصول اختلفت كلمة المتكلّمين في أنّ الإمامة هل هي من الأصول أو من الفروع ؟ ذهب أهل السنّة إلى أنّها من الفروع ، لأنّها من أقسام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث يجب على الأمّة القيام بهذين الواجبين ، ولا يتم إلّا بنصب الإمام ؛ وذهبت الشيعة إلى أنّها من الأصول ، وذلك لأنّ الإمامة عبارة عن استمرار
--> ( 1 ) . المؤمنون : 115 . ( 2 ) . اثنتا عشرة مسألة : 60 .